ابن عبد البر
183
الاستذكار
عن القصاص كان على حقه من الدية وإن عفا على غير مال كان الباقون على حصصهم من الدية وقال أبو حنيفة وأصحابه من عفا من ورثة المقتول عن القصاص من رجل أو امرأة أو زوجة أو أم أو جدة أو من سواهن من النساء أو كان المقتول امرأة فعفا زوجها عن القاتل فلا سبيل إلى القصاص ولمن سوى العافي من الورثة حصته من الدية وقال أحمد ومن عفا من ولاة المقتول عن القصاص لم يكن إلى القصاص سبيل وإن كان العافي زوجا أو زوجة وقد روى الوليد بن يزيد عن الأوزاعي ما يوافق قول مالك خلاف الرواية الأولى عنه حكى العباس بن الوليد عن أبيه عن الأوزاعي أنه سئل عن القتيل إذا قامت البينة على قاتله هل للنساء اللاتي يرثنه عفو إن أراد الرجال قتله قال الأخذ بالقود والعفو إلى أوليائه من الرجال دون النساء وروى سفيان بن عيينة عن الأعمش عن زيد بن وهب أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتلهما أو قتلها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) فعفا بعض إخوة المرأة فأعطى عمر لمن يعف منهم الدية ( ( 23 - باب القصاص في الجراح ) ) 1622 مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أن من كسر يدا أو رجلا عمدا أنه يقاد منه ولا يعقل قال أبو عمر أما اليد والذراع والرجل والساق فإذا قطعت اليد أو الرجل من المفصل عمدا فلا خلاف بين العلماء في أن القصاص واجب في ذلك وأما الساق والذراع ففيهما يقع الكسر وفي سائر أعضاء الجسد تنازع العلماء فذهب مالك وأصحابه إلى أن القصاص في ذلك وذكر أنه أمر مجتمع عليه عندهم ولم ير في كسر الفخذ قودا